يجلبه على صاحبه من عزلة وفقدان للثقة بمن يتعاملون معه، إذ يعتقد أن كل من حوله دونه، وأنهم يخالفونه في كل مقومات الحياة، وأينما التفت لا يجد غير نفسه، وقد مثل بعضهم حالة هذا المريض بإنسان قد سجن في غرفة جميع جدرانها مراء (مرايا) فأينما ينظر لا يجد إلا نفسه، وأن هذه الغرفة التي سجن فيها لا أبواب لها، ولا منافذ بها، فأين السبيل إلى الهرب منها؟.
فهل يستطيع مثل هذا الإنسان أن يعمل أو ينتج، أو أن يظل محتفظًا بوعيه وقدرته على الفهم والتركيز؟ وهل يمكن لمثله أن يظفر بالسكينة والاطمئنان؟ الجواب طبعًا: لا.
بل قال المختصون في علاج هذه الأمراض: إن لهذا المرض النفسي آثارًا عضوية تظهر على جسم صاحبه، كما تظهر في حركاته وتصرفاته. فقد يصيبه الدوار ويتصبب عرقه، وتسرع نبضات قلبه، كأنه خائف من عدو قاهر، أو مقدم على موقف عصيب وقد يتخبط في حركاته ومشيه كأنه يريد الهرب.
ويقول الدكتور «موريس جوبتهيل» مدير إدارة الصحة العقلية بنيويورك:"إن مرض إحساس الإنسان بوحدته لمن أهم العوامل الأساسية للاضطرابات العقلية".
ولم يدخر الأطباء وعلماء النفس وسعًا في البحث عن علاج ناجع لهذا المرض، وبذلوا في ذلك جهودًا جمة، وأجروا تجارب كثيرة، وحاولوا محاولات مخلصة حتى انتهى رأي المنصفين منهم أخيرًا إلى أن العلاج الأمثل لهذا المرض هو اللجوء إلى الدين، والاعتصام بعروة الإيمان الوثقى، وإشعار المريض بمعية الله والأنس به.
فهذا الإيمان القوي هو خير دواء لعلاج هذا المرض الخطير، كما أنه خير وقاية من شره.
قال الدكتور «فرانك لوباخ» العالم النفسي الألماني: مهما بلغ شعورك بوحدة نفسك فاعلم أنك لست بمفردك أبدًا. فإذا كنت على جانب من