فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 349

الطريق فسر وأنت على يقين من أن الله يسير على الجانب الآخر (من مقال للأستاذ عبد الرزاق نوفل) .

واعتقاد المسلم أكبر من هذا وأعمق. إنه يؤمن أن الله معه حيثما كان، وليس على الجانب الآخر من الطريق، إن الله سبحانه يقول في الحديث القدسي:"أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني"ويقول في كتابه العزيز: (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم وإن يتركم أعمالكم) (محمد: 35) .

ويقول أديب غربي من كلمة يستقبل بها عامًا جديدًا: قلت للرجل الواقف على باب العام: أعطني نورًا أستضيء به في ظلمات الطريق، قال: ضع يدك في يد الله فإنه يهديك سواء السبيل.

إن شعور المؤمن بأن يد الله في يده، وأن عنايته تسير بجانبه، وأنه ملحوظ بعينه التي لا تنام، وأنه معه حيث كان، يطرد عنه شبح الوحدة المخيف، ويزيح عن نفسه كابوسها المزعج.

كيف يشعر بالوحدة من يقرأ في كتاب ربه (ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا فثم وجه الله، إن الله واسع عليم) (البقرة: 115) (وهو معكم أينما كنتم، والله بما تعملون بصير) (الحديد: 4) ؟ إنه لا يشعر إلا بما شعر به موسى حين قال لبني إسرائيل (إن معي ربي سيدين) (الشعراء: 62) وما شعر به محمد في الغار حين قال لصاحبه: (لا تحزن إن الله معنا) (التوبة: 40) .

إن شعور المؤمن بمعية الله وصحبته دائمًا يجعله في أنس دائم بربه، ونعيم موصول بقربه، يحس أبدًا بالنور يغمر قلبه، ولو أنه في ظلمة الليل البهيم. ويشعر بالأنس يملأ عليه حياته وإن كان في وحشة من الخلطاء والمعاشرين، ينشد ما قاله العبد الصالح يناجي ربه:

إن قلبا أنت ساكنه ... غير محتاج إلى السرج

وجهك المأمول حجتنا ... يوم يأتي الناس بالحجج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت