(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق) (المؤمنون: 115، 116) .
وما أعظم الفرق بين الذي يعيش لنفسه والذي يعيش لربه، بين من يعيش لدنياه المحدودة، ومن يعيش لوجود غير محدود بزمان ولا مكان!
إن النظرة المادية الملحدة لم تعرف للإنسان غاية، لأن الغاية تقتض قصدًا والقصد يقتض قاصدًا، وهي تنكر أن يكون الإنسان قد خلق قصدًا، ولهذا فليس للإنسان في نظرها رسالة غير رسالة الكدح وراء العيش وابتغاء تحسينه.
وبعبارة أخرى: وراء زينة الحياة الدنيا ومتاعها. لأكثر من ذلك، فإذا فنى العمر القصير للإنسان، فقد انتهى كل شيء في وجوده، وما أصدق قول القرآن (قل متاع الدنيا قليل) (النساء: 77) .
وهو ليس متاعًا قليلا فحسب؟ بل هو أيضًا متاع رخيص، متاع حقير،لأنه متاع حيواني محض، سخر بعض الأدباء من طلابه وعشاقه فقال:"من كانت غايته بطنه وفرجه فقيمته ما يخرج منهما".
وحسبنا قول القرآن الكريم: (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) (محمد: 12) .
إن النظرة المادية للإنسان تجعله يدور حول نفسه فقط، أي حول هواه وشهواته، حول جسده ومتطلباته. حول الجزء الحيواني فيه. وبذلك ينمو ويتضخم الجانب الحيواني المادي في الإنسان على حساب الجوانب الأخرى التي تضمر وتنكس، أو تذبل وتموت.
ونمو الجانب المادي والحيواني في الإنسان بهذه السرعة والضخامة هو نمو خبيث، «نمو سرطاني» يفضي في النهاية إلى هلاك الإنسان كله.