إنه لا بد للإنسان من هدف يتطلع إليه غير نفسه وهواها، وإلا فإنه سيظل يدور حولها كالحمار في الرحا، أو الثور في الساقية، يدور ويدور والمكان الذي انتهى إليه هو الذي بدأ منه.
أو كما قال أحد الكتاب الغربيين في وصف «الوجوديين» الذين تدور فلسفتهم حول تحقيق الإنسان وجوده وذاته فحسب"إن الوجودي مثله كمثل الكلب الذي يجري دائمًا حول نفسه ليمسك بذنبه، فلا هو يدرك ذنبه، ولا هو يقف عن الجري، وهي لعبة يلعبها الكلاب، حينما يجدون الفراغ، فيلهون بما لا نتيجة له".
وهذا التشبيه يذكرنا بالمثل الذي ضربه القرآن لكل من انسلخ من آيات الله، وأخلد إلى الأرض واتبع هواه، قال تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فأنسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض وأتبع هواه، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، فاقصص القصص لعلهم يتفكرون * ساء مثلًا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) (الأعراف: 175 - 177) .