فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 349

منه وما لا يبصره، وعن حقيقة هذه الحياة ودور الإنسان فيها وعاقبته بعدها. إنها الحقائق التي علمها آدم لبنيه، وأعلنها نوح في قومه، ودعا إليها هود وصالح، عاد وثمود، ونادى بها إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وغيرهم من رسل الله، وأكدها موسى في توراته، وداود في زبوره، وعيسى في إنجيله.

كل ما فعله الإسلام، هو أنه نقى هذه العقيدة من الشوائب الدخيلة، وصفاها من الأجسام الغريبة، التي أدخلتها العصور عليها، فكدرت صفاءها وأفسدت توحيدها بالتثليث والشفاعات، واتخاذ الأرباب من دون الله، وأفسدت تنزيهها بالتشبيه والتجسيم، ونسبة ما في البشر من قصور ونقص إلى الله تعالى علوًا كبيرًا، وشوهت نظرتها إلى الكون والحياة والإنسان، وعلاقته بالله ووحيه وما جاء به من تعاليم؛ كما عوض الإسلام هذه العقيدة عرضًا جديدًا، يليق بالرسالة التي اقتضت حكمة الله أن تكون خاتمة الرسالات الإلهية؛ وأن تكون غاية لكل البشر؛ إلى قيام الساعة.

جاءت عقيدة الإسلام فنقت فكرة التوحيد وكمال الألوهية مما شابها على مر العصور؛ ونقت فكرة النبوة والرسالة مما عراها من سوء التصور.

ونقت فكرة الجزاء الأخروي مما دخل عليها من أوهام الجاهلين؛ وتحريف المغالين وانتحال المبطلين؛ ودجل المشعوذين.

والعناصر الأساسية لهذه العقيدة هي الإيمان بالله؛ والإيمان بالنبوات؛ والإيمان بالآخرة.

ويمكن أن نجمل في الإيمان: الإيمان بالله واليوم الآخر؛ والإيمان بالله يشمل الإيمان بوجوده؛ والإيمان بوحدانيته؛ والإيمان بكماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت