فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 349

والمرتبة الثانية للهداية مرتبة الحواس الظاهرة كالسمع والبصر والشم والذوق، والباطنة كالمجوع والعطش والفرح والحزن، وهذه المرتبة أرقى من الأولى، ففيها نوع من الانتباه، وقدر من الإدراك، وإن كانت لا تسلم من الخطأ، كما نرى في السراب الذي يحسبه الرائي ماء، وفي الظل الذي يظنه ساكنًا وهو متحرك.

والمرتبة الثالثة: هداية العقل بملكاته وقواه المختلفة، وهو أرقى رتبة من الحواس وإن كان كثيرًا ما يعتمد على الحس في الحكم والاستنباط. وبذلك يتعرض للخطأ. كما يتعرض له في ترتيب المقدمات واستخلاص النتائج. والعقل في عملياته العليا من خصائص الإنسان، التي تفرد بها عن الحيوان.

والمرتبة الرابعة: هي هداية الوحي، وهي التي تصحح خطأ العقل، وتنفى وهم الحواس، وترسم الطريق إلى ما لا سبيل للعقل أن يصل إليه وحده، وترفع الخلاف فيما لا يمكن أن تتفق عليه العقول.

(كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) (البقرة: 213) .

(لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) (الحديد: 25) (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) (النساء: 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت