جنده المطيعون بفطرتهم، (لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) (الأنبياء: 27) . (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) (التحريم: 6) .
والجن والأنس -وإن أعطاهم الحرية والاختيار- لا يخرجون عن مشيئته وسلطانه، لا يملكون لأنفسهم موتًا ولا حياةً ولا نشورًا، ومن تمرد منهم على العبودية له اليوم فسوف يعترف بها غدًا (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا * لقد أحصاهم وعدَّهم عدًا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا) (مريم: 93 - 95) .
هو -تعالى شأنه- مع عباده جميعًا بعلمه وإحاطته: (وهو معكم أين ما كنتم) (الحديد:4) وهو مع المؤمنين خاصة بتأييده ومعونته: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) (النحل: 128) (وأن الله مع المؤمنين) (الأنفال:19) .
الكون كله عاليه ودانيه، صامته وناطقه، أحياؤه وجماداته كله خاضع لأمر الله، منقاد لقانون الله، شاهد بوحدانيته وعظمته، ناطق بآيات علمه وحكمته، دائم التسبيح بحمده، (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، إنه كان حليمًا غفورًا) (الإسراء: 44) .
إن تسبيح الكون لله، وسجوده لله، حقيقة كبيرة، عميت عنها أعين، وصمت عنها آذان، ولكنها تجلت للذين ينظرون بأعين بصائرهم، ويسمعون بآذان قلوبهم، فإذا هم يرون الوجود كله محرابًا، والعوالم كلها ساجدة خاشعة، ترتل آيات التسبيح والثناء على العزيز الحكيم، الرحمن الرحيم (ولله يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدو