والصفراء، والقوة والسلطان. لقد كان"الضمير"المؤمن هو الذي يحكم ويسود، فسادت الفضيلة وسادت العدالة والمساواة، ذلك الضمير الذي جعل خليفة كعمر يدخل حائطًا لقضاه حاجة فيسمعه أنس يقول -وبينهما جدار الحائط-: عمر بن الخطاب أمير لمؤمنين!! بخ بخ!! والله لتتقين الله بني الخطاب، أو ليعذبنك!!
هذا الضمير هو الذي جعله في عام المجاعة المعروف «بعام الرمادة» لا يأكل إلا الخبز والزيت حتى أسود جلده، فيكلمه بعض الصحابة في ذلك، فيقول: بئس الوالي أنا إن شبعت والناس جياع!
ورأى يومًا فتاة صغيرة تتمايل من الجوع. فقال: من هذه؟ فقال ابنه عبد الله: هذه ابنتي. قال: فما بالها؟. قال: إنك تحبس عنا ما في يدك فيصيبنا ما ترى. فقال: يا عبد الله، بيني وبينكم كتاب الله، والله ما أعطيكم إلا ما فرض الله لكم. أتريدون مني أن أعطيكم ما ليس لكم فأعود خائنا؟!
قال ابن كثير (في كتاب"البداية والنهاية") بعد أن ذكر أعمال عمر الجليلة وفتوحاته العظيمة:"وكان متواضعًا في الله، خشن العيش خشن المطعم، شديدًا في ذات الله، يرقع الثوب بالأديم -أي الجلد- ويحمل القربة على كتفيه، مع عظم هيبته، ويركب الحمار عريًا، والبعير مخطومًا بالليف، وكان قليل الضحك لا يمازح أحدًا، وكان نقش في خاتمة،"كفى بالموت واعظًا يا عمر"."
وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول له جعد بن هبيرة، يا أمير المؤمنين، يأتيك الرجلان، أنت أحب إلى أحدهما من أهله وماله، والآخر لو يستطيع أن يذبحك لذبحك فتقضي لهذا على هذا!
قال: فلهزه علي وقال: إن هذا شيء لو كان لي لفعلت، ولكن إنما ذاك شيء لله.
ويحدثنا الشعبي أن عليًا رضي الله عنه ضاعت منه درع فوجدها عند نصراني.