فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 349

فأقبل به إلى القاضي «شريح» يخاصمه، وقال علي: هذه الدرع درعي ولم أبع ولم أهب.

فقال شريح للنصراني: ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين.

فقال النصراني: ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب! فالتفت شريح إلى على وقال: يا أمير المؤمنين، ألك بينة؟

فابتسم علي وقال: أصاب شريح، ما لي بينة.

فقضى بالدرع للنصراني، فأخذها ومس خطوات ثم رجع، فقال: أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يدينني إلى قاضيه فيقتضي فيقضي عليه، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين، سقطت منك وأنت منطلق إلى صفين.

قال: أما إذ أسلمت فهي لك.

كان الضمير المؤمن هو الذي يحكم الخليفة والقاضي، فلم يحاول الخليفة المؤمن أن يتخذ القوة لأخذ حقه أو يؤثر على القاضي ليحكم في صالحه، ولم يحاول القاضي المؤمن أن يطوع النصوص إرضاء لأميره -رغم ما يعتقد من صدقه- فالشرع سيد على الجميع: الأمير والسوقة. والمسلم والنصراني سواء.

وكان علي رضي الله عنه يلبس القميص -وقد اشتراه بثلاثة دراهم- ويقول: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس وأواري عورتي!!

ومفتاح هذا الزهد وتلك العدالة ما قاله بعضهم: كان علي يمشي في الأسواق وحده وهو خليفة، يرشد الضال، ويعين الضعيف، ويمر بالبياع والبقال، فيفتح عليه القرآن، ويقرأ، (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا، والعاقبة للمتقين) (القصص: 83) ثم يقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة من الناس.

الرغبة في الدار الآخرة، وحسن العاقبة عند الله، هي السر الكامن وراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت