فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 349

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل ... خلوت، ولكن قل: علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفيه، عنه يغيب

وسئل بعضهم عن قوله تعالى: (رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه) (البينة: 8) فقال: معناه: لمن راقب ربه عز وجل وحاسب نفسه وتزود لمعاده.

وقال محمد بن علي الترمذي: اجعل مراقبتك لمن لا تغيب عن نظره إليك واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك، واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه.

وسئل ذو النون: بم ينال العبد الجنة؟ قال: بخمس .. استقامة ليس فيما روغان، واجتهاد ليس معه سهو، ومراقبة لله في السر والعلانية، وانتظار الموت بالتأهب له، ومحاسبة نفسك قبل أن تُحاسب.

إن الضمير الذي يربيه الإيمان برقابة الله وبحساب الآخرة ضمير حي يقظ مرهف الحساسية. يحاسب المؤمن قبل أن يقوم على العمل: ماذا تعمل، ولماذا تعمل، ولمن تعمل، ويحاسبه بعد العمل: ماذا عملت؟ ولماذا عملت؟ وكيف عملت؟ هو قاض مستعجل يصدر حكمه سريعًا بالمثوبة أو العقوبة، وليست عقوبته مقصورة على الوخز النفسي واللذع المعنوي، إنه أحيانًا يقرر عقوبات مادية أيضًا.

قال الحسن البصري في قوله تعالى: (ولا أقسم بالنفس اللوامة) (القيامة: 2) قال: لا يلقى المؤمن إلا يعاتب نفسه: ما أردت بكلمتي؟ ما أردت بأكلتي؟ ماذا أردت بشربتي؟ والفاجر يمضي قدمًا لا يعاتب نفسه.

وقال أيضًا: المؤمن قوام على نفسه يحاسبها لله، وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة -ثم فسر المحاسبة فقال-: المؤمن يفجؤه الشيء يعجبه فيقول: والله إنك لتعجبني وإنك من حاجتي ولكن هيهات. حيل بيني وبينك -وهذا حساب قبل العمل- ثم قال: ويفرط منه الشيء، فيرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت