فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 349

ولا ينفع، وأن يأخذ ولا يعطى، يريد أن يربح، ولا يريد أن يعمل، يقول دائمًا: لي .. ولا يقول يومًا: علي، ضنين بكل ما عنده، شره إلى ما عند غيره.

والبلية كل البلية أن تشيع هذه الروح الخبيثة في مجتمع، فيقول كل امرئ فيه: نفسي .. نفسي، ولا يقول: أمتي .. أمتي.

والإنسان إذا تُرك ونزعته الفردية، فإنه يؤثر -غالبًا- السلامة، ولا يرضى بتعريض نفسه لخطر أو أذى، من أجل فكرة أو رسالة أو مصلحة كبرى، ولو سرت هذه الروح، روح طلب السلامة، لوقفة عجلة الرقي، وأفلت شمس الحضارة، وانطمست معالم الحق، وغاضت ينابيع الخير فإن رسالات النبيےےےےوأفكےےےےلمصلحين،ےےےےےےل ےےےےها إلا ببذل النفس والمال، ےےےےضحية بكل غال وےےيز، منےےطن وأهل وعشيےےےےليس هذا في عالم المعاني والأفكار فحسب، بل نجد الأعمال العظيمة، والمشروعات الضخمة، والانقلابات الكبيرة في عالم الإنتاج والعمران والاقتصاد والصناعة والتجارة إنما جاءت نتيجة مخاطرات ومغامرات وتضحيات في مبدأ الأمر. إن الذي يجعل كل همه في طلب السلامة لا يصنع شيئًا ذا بال، ومن قبل قال الطغرائي في لاميَّته:

حب السلامة يثني هم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل

فإن جنحت إليه فاتخذ نفقًا ... في الأرض أو سلمًا في الجو فاعتزل

وكال أبو الطيب:

ذريني أنل ما لا ينال من العلى ... فصعب العلى في الصعب والسهل في السهل

تريدين إدراك المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من ابر النحل

والمجتمع الذي يريد أن يبني مجدًا، ويشيد حضارة، وينهض برسالة، في حاجة إلى جهود مضاعفة للبناء والرقي والنهوض، في حاجة إلى عقول لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت