والعجب أن تصدر هذه الصيحات من بلد بلغ القمة في الارتقاء العلمي والغنى المادي، والرخاء الاقتصادي، واستطاع أن يضع أقدام أبنائه على سطح القمر! بلد يؤمن بالمنافع العملية، والحياة الواقعية، لا بالمدن الفاضلة والمثل الأفلاطونية. ولكن أعلامه -كما رأينا- ينادون بضرورة التشبث بالإيمان، وقاية وعلاجًا، وزادًا وسلاحًا، وهداية ونورًا، وصاحبًا ودليلًا.
فلنركل بقوة وإلى الأبد تلك الأكذوبة الكبرى، التي يرددها هنا أناس لا يمتازون إلا بصفاقة الوجوه وعمى القلوب: إن العلم يناقض الإيمان، أو يستغني عن الإيمان! هيهات هيهات لما يدعون.