فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 349

وأفاض «هربرت سبنسر» في هذا المعنى في رسالته في «التربية» إذ يقول:

"العلم يناقض الخرافات، ولكنه لا يناقض الدين نفسه، يوجد في كثير من العلم الطبيعي الشائع روح الزندقة، ولكن العلم الصحيح الذي فات المعلومات السطحية، ورسب في أعماق الحقائق، براء من هذه الروح، العلم الطبيعي لا ينافي الدين، والتوجه إلى العلم الطبيعي عبادة صامتة، واعتراف صامت بنفاسة الأشياء التي نعانيها وندرسها، ثم بقدرة خالقها، فليس ذلك التوجه تسبيحًا شفهيًا، بل هو تسبيح عملي، وليس باحترام مدعى، وإنما هو احترام أثمرته تضحية الوقت والتفكير والعمل، وهذا العلم لا يسلك طريق الاستبداد في تفهيم الإنسان استحالة إدراكه كنه السبب الأول وهو «الله» ، ولكنه .. ينهج بنا النهج الأوضح في تفهيمنا الاستحالة بإبلاغنا جميع الحدود التي لا يستطاع اجتيازها، ثم يقف بنا في رفق وهوادة عند هذه النهاية، وهو بعد ذلك يرينا .. بكيفية لا تعادل .. صغر العقل الإنساني إزاء ذلك الذي يفوت العقل..".

ثم أخذ يضرب الأمثلة على ما ذهب إليه فقال:

"إن العالم الذي يرى قطرة الماء، فيعلم أنها تتركب من الأوكسجين والأيدروجين بنسبة خاصة بحيث لو اختلفت هذه النسبة لكانت شيئًا آخر غير الماء، يعتقد عظمة الخالق وقدرته وحكمته، وعلمه الواسع بأشد وأعظم وأقوى من غير العالم الطبيعي الذي لا يرى فيها إلا أنها قطرة ماء فحسب، وكذلك العالم الذي يرى قطعة البَرَد (قطعة الثلج الصغيرة النازلة مطرًا) وما فيها من جمال الهندسة، ودقة التصميم، لا شك أنه يشعر بجمال الخالق ودقيق حكمته أكثر من ذلك الذي لا يعلم عنها إلا أنها مطر تجمد من شدة البرد."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت