وهذا هو الدكتور «دي نوي» الطبيب العالم الذي اشتغل بمباحث التشريح والعلم الطبيعي، يقول:
"كثير من الأذكياء وذوي النية الحسنة يتخيلون أنهم لا يستطيعون الإيمان بالله، لأنهم لا يستطيعون أن يدركوه، على أن الإنسان الأمين الذي تنطوي نفسه على الشوق العلمي لا يلزمه أن يتصور"الله"إلا كما يلزم العالم الطبيعي أن يتصور «الكهرب» ، فإن التصور في كلتا الحالتين ناقص وباطل، وليس الكهرب قابلًا للتصور في كيانه المادي وأنه -مع هذا- لأثبت في آثاره من قطعة الخشب" ("عقائد المفكرين في القرن العشرين"للأستاذ العقاد) .
وهذا العالم الطبيعي «سر آرثر طومسون» المؤلف الإسكتلندي الشهير يقول:
"إننا في زمن شقت فيه الأرض الصلبة، وفقد فيه الأثير كيانه المادي، فهو أقل الأزمنة صلاحًا للغو في التأويلات المادية" (المرجع السابق) .
ويقول في مجموعة «العلم والدين» :
"ليس للعقل المتدين أن يأسف اليوم لأن العالم الطبيعي لا يخلص من الطبيعة إلى رب الطبيعة، إذ ليست هذه وجهته، وقد تكون النتيجة أكبر جدًا من المقدمة إذا خرج العلماء بالاستنتاج من الطبيعة إلى ما فوق الطبيعة، إلا أننا خلقاء أن نغتبط لأن العلماء الطبيعيين قد يسروا للنزعة الدينية أن تتنفس في جو العلم حيث لم يكن ذلك يسيرًا في أيام آبائنا وأجدادنا. فإذا لم يكن على الطبيعيين أن يبحثوا عن الله -كما زعم مستر «لانجدون دافيز» خطأ في كتابه البديع عن الإنسان وعالمه- فنحن نقرر عن روية أن أعظم خدمة قام بها العلم، أنه قاد الإنسان إلى فكرة عن الله أنبل وأسمى، ولا نجاوز المعنى الحرفي حين نقول: إن العلم أنشأ للإنسان سماءً جديدة وأرضًا جديدة وحفزه من ثم إلى غاية جهده العقلي، فإذا به في كثير من الأحيان لا يجد السلام إلا حيث يتخطى مدى الفهم، وذلك في اليقين والاطمئنان إلى الله" ("عقائد المفكرين في القرن العشرين"للأستاذ العقاد) .
وقد حفلت مكتبات العالم -بمختلف اللغات الحية- بكتب قيِّمة، ألَّفها"علماء"راسخون متبحرون، كلها تهدي إلى الله وتدعو إلى الإيمان به.