الذين يلقون بشركهم وأوزارهم على كاهل القدر، محتجين بمشيئة الله فقال: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء، كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا، قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا، إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) (الأنعام: 148) .
(وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء، كذلك فعل الذين من قبلهم، فهل على الرسل إلا البلاغ المبين) (النحل: 35) .
(وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه، إن أنتم إلا في ضلال مبين) (يس: 47) .
ولكن الإنسان -كما هو الواقع- ليس مطلق الإرادة، كامل الاختيار، بحيث يفعل كل ما يشاء، وينفذ كل ما يريد، ولو فعل لكان إلها.
ولن يستطيع أحد -مهما بلغ من الانتصار للحرية الإنسانية- أن ينكر هذه المحدودية لإرادة البشر، فقد حكموا فيه الوراثة، أو البيئة أو كليهما وقال بعضهم:"الإنسان حر في ميدان من القيود"، حتى أولئك الماديون الجدليون قيدوه بوسائل الإنتاج، وظواهر الاقتصاد، فنزلوا بالإنسان إلى أحط مستوى من"الجبرية"حين جعلوه عبدًا خاضعًا لمظاهر المادة. لا سيدًا مهيمنًا عليها كما يقرر الإسلام.
هذه الحقيقة المتفق عليها قررها الإسلام في صورة أشرف وأكرم للإنسان، فهو حر مختار في دائرة ما رسم الله للوجود من سنن، يجريها بعلمه وحكمته ومشيئته على أجزاء الكون كله، ومنها هذا الإنسان، فهو حر لأن الله أراد