له الحرية. أو هو يشاء، لأن الله هو الذي قدر له أن يشاء: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (الإنسان: 30) .
فالقرآن -بجانب ما يقرره من حرية الإرادة الإنسانية- يذكر الجانب الآخر، جانب الإرادة الإلهية النافذة، والقدرة الإلهية القاهرة: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا) (يونس: 99) (ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله) (الكهف: 23، 24) (إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) (الإسراء: 30) (يضل من يشاء ويهدي من يشاء) (فاطر: 8) (قل كل من عند الله) (النساء: 78) .
والقرآن قد أدى للحقيقة حقها من كل جوانبها، فلم يغمط الألوهية حقها، كما لم يعد بالإنسان قدره. وكان بشموله واتساع نظرته كتاب العالم كله وكتاب الزمن كله.
يقول الأستاذ الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة:
"إن القرآن كتاب موجه للإنسانية كلها، وهو ينطبق على جميع طوائف هذه الإنسانية ويعبر عن ذلك تمامًا، فالمتدين الورع، الذي قد نفذ في كيانه الشعور العميق أنه مخلوق فيريد أن يخرج عن حوله وقوته وينسب الخير لله والشر لنفسه، أو يرى أن ينسب كل شيء لله نسبة ميتافيزيقية لا مادية يجد في القرآن ما يناسبه ذلك. من مثل: (ما أصابك من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئة فمن نفسك) (النساء: 79) (قل كل من عند الله) (النساء: 78) ."
والمتدين المعتز بفعل الخير، المعترف بمسئوليته في فعله للشر، يجد ما يرضي شعوره بذاته، ويتفق مع العدالة التي يتصورها. من مثل: (من عمل صالحًا فلنفسه، ومن أساء فعليها) (فصلت: 46، الجاثية: 15) (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) (الزلزلة: 7، 8) .