فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 349

وما الموت إلا رحمة غير أنها ... من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي

الموت انطلاق من قفص الجسد وغلافه -في الحياة البرزخية- ثم عودة إليه في نشأة أخرى يوم البعث والنشور، ولقد روي أن أحد الصالحين حين أحس بدنو أجله قام فاغتسل وتطيب وصلى ركعتين، وما هي إلا برهة حتى دخلوا عليه فوجدوه قد مات مستقبل القبلة، وعند رأسه ورقة كتب فيها هذه الأبيات:

قل لاخوان رأوني ميتًا ... فبكوني ورثوني حزنا

أتظنون بأني ميتكم؟ ... ليس هذا الميت والله، أنا

أنا في الصور وهذا جسدي ... كان ثوبي وقميصي زمنا

أنا عصفور وهذا قفصي ... طرت عنه وبقى مرتهنا

أحمد الله الذي خلصني ... وبنى لي في المعالي مسكنا

لا تظنوا الموت موتًا، إنه ... ليس إلا نقلة من هاهنا!

وقال جلال الدين الرومي في بيان سر الموت، وحكمة فناء الأجساد قبل حياة الخلود والبقاء:"إن العمران لا يكون إلا بعد الخراب، وان الكنز الثمين لا يعثر عليه إلا بعد حفر الأرض وإثارتها، فإذا رأيت بيتا يهدم ويخرب فاعلم أن هناك تصميمًا جديدًا وبناءً جديدًا، إنما خرب البيت ليستخرج منه الكنز الدفين، وتعمره عمارة جديدة""إن الشجرة لا تعطي الأثمار حتى تتفتح وتسقط الأزهار، كذلك الروح لا تقوى ولا تجد، ولا تلبس كسوة جديدة قشيبة حتى يتهدم الجسم الفاني، ويخلع العمر البالي" (من كتاب"رجال الفكر والدعوة في الإسلام"ص 279 نقلا عن المثنوي) .

"إن الله -وهو الجواد المطلق- لا يسلب نعمة أنعم بها إلا وهو يعطي نعمة أكبر منها، فلا يسلب هذه الحياة الضعيفة القيمة التي لا تستحق أن تسمى الحياة الباقية إلا ويعطي حياة أوسع وأبقى وأجمل وأفضل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت