فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 349

في بطن أمه جنينًا، كان صبيًا وليدًا لا سن له تقطع، ولا يد له تبطش، ولا قدم له تسعى، فأجرى الله له عرقين رقيقين في صدر أمه يجريان لبنًا خالصًا، كامل الغذاء، دافئًا في الشتاء، باردًا في الصيف، وألقى الله محبته في قلب أبويه، فلا يطيب لهما طعام ولا شراب، ولا يهنأ لهما نوم ولا عيش، حتى يكفياه ما أهمه ويدفعا عنه كل سوء.

وكان في بطن أمه جنينًا، فجعل الله له قرارًا مكينًا، هيأ له فيه أسباب الغذاء والدفء والتنفس، وجعل له متكأ عن يمينه،،متكأ عن شماله: (ألم نخلقكم من ماء مهين * فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم *فقدرنا فنعم القادرون) (المرسلات: 20 - 23) .

المؤمن يشعر بنعمة الله عليه في كل شيء حوله، ويرى في كل ذرة في الأرض أو في السماء منحة من الله له، تيسر له معيشته، وتعينه على القيام برسالته في الحياة. إنه يرى نعمة الله في هبة الريح، وسير السحاب، وتفجر الأنهار، وبزوغ الشمس، وطلوع الفجر، وضياء النهار، وظلام الليل، وتسخير الدواب، وإنبات النبات.

ولنقرأ في مثل هذا قول الله تعالى: (ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) (لقمان: 20) (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (الجاثية: 12،13) (وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبًا فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم، أفلا يشكرون * سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون) (يس: 33 - 36) (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت