فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 349

شيئًا عبثًا، ولا يقضي أمرًا يريد به عسرًا لعباده، وأنه -سبحانه- أرحم بهم من الوالدة بولدها، وأن الخير المطوي في جوف ما نظنه كارثة وشرًا، وما نكرهه بطبيعتنا البشرية (فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) (النساء: 19) .

ولقد لمس كثير ممن خالط المسلمين من الغربيين أثر هذا الجانب الاعتقادي -جانب الرضا بالقضاء- في نفس المسلم، واستقباله لكوارث الحياة وآلامها، بنفس لا تتضعضع، وقلب لا يتحطم.

من ذلك ما كتبه «ف. س. بودلي» تحت عنوان"عشت في جنة الله"قال:"في عام 1918أوليت ظهري للعالم الذي عرفته طيلة حياتي، ويممت شطر إفريقية الشمالية الغربية، حيث عشت بين الأعراب في الصحراء، وقضيت هناك سبعة أعوام، أتقنت خلالها لغة البدو، وكنت أرتدي زيهم، وآكل من طعامهم، وأتخذ مظاهرهم في الحياة، وغدوت مثلهم أمتلك أغنامًا، وأنام كما ينامون في الخيام، وقد تعمقت في دراسة الإسلام حتى أنني، ألفت كتابًا عن محمد صلى الله عليه وسلم عنوانه"الرسول"وقد كانت تلك الأعوام التي قضيتها مع هؤلاء البدو الرحل من أمتع سني حياتي وأحفلها بالسلام والاطمئنان والرضى بالحياة."

وقد تعلمت من عرب الصحراء التغلب على القلق، فهم -بوصفهم مسلمين- يؤمنون بالقضاء والقدر، وقد ساعدهم هذا الإيمان على العيش في أمان، وأخذ الحياة مأخذا سهلًا هينًا.

فهم لا يلقون أنفسهم بين براثن الهم والقلق على أمر، إنهم يؤمنون بأن ما قدر يكون، وأنه لا يصيب الفرد منهم إلا ما كتب الله له، وليس معنى ذلك أنهم يتواكلون، أو يقفون في وجه الكارثة مكتوفي الأيدي، كلا، ودعني أضرب مثلًا لما أعنيه:

هبت ذات يوم عاصفة عاتية، حملت رمال الصحراء، وعبرت بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت