والقمر بحسبان) (الرحمن: 5) ، (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) (الحجر: 21) .
الطبيعة ليست عدوًا للإنسان ولكنها مخلوق سخر لخدمته، ليساعده على القيام بمهمة الخلافة في الأرض، وكل ما في الكون ألسنة صدق تمجد الله وتسبحه بلغة قد لا تفهمها العقول البشرية المحدودة: (تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) (الإسراء: 44) .
فالعالم ليس شرًا يجب التعجيل بفنائه كما صورته الفلسفة المانوية وشبهها، وإنما هو كتاب الله المفتوح للقارئين والأميين جميعًا، تتلى فيه آيات قدرته ورحمته، وعظمته ونعمته.
هذا العالم علويه وسفليه ليس ألا صنع الله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، الذي أفرغ على هذا الكون وحدة جعلته في أرضه وسمائه وحيوانه ونباته كأجزاء الجسد الواحد تعاونًا واتساقًا وائتلافًا: (لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون) (يس: 40) .
ليس في الكون شيء خلق جزافًا أو عبثًا. كل شيء فيه قد هيئ ليؤدي دوره فيما أراد الله من عمارة الأرض، واستمرار الحياة إلى أجلها، وخدمة هذا النوع المكرم من الخليقة (الإنسان) .
كان بعض البشر ينظرون إلى الظلام نظرة الخوف والكراهية، ويتمثل الظلام مظهرًا لإله الشر الذي يحارب إله النور والخير، فماذا يكون شعور هؤلاء إذا لفهم الليل بردائه الأسود، ونصف الزمن ليل كما نعلم؟
لقد أزاحت عقيدة الإسلام هذا الكابوس العقلي والنفسي وقررت أن توزع الزمن بين ليل ونهار، وظلمة ونور، آية من آيات الله في تنظيمه لملكه،