فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 349

منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار"."

سمع الرجلان المختصمان هذه الكلمات الهادرة، فلمست أوتار الإيمان من صدريهما، وأيقظت فيهما خشية الله والدار الآخرة، فبكى الرجلان، وقال كل منهما لصاحبه: حقي لك!

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أما إذ فعلتما ما فعلتما فاقتسما وتوخيا الحق، ثم استهما. ثم تحالا" (القصة في كتاب «الأقضية» من سنن أبي داوود) (أي ليحل كل منكما صاحبه وليسامحه فيما عسى أن يكون حقه) .

هنا كانت كلمة الإيمان، وكلمة الضمير الذي أيقظه الإيمان، هي القول الفصل، والقضاء العدل في قضية يعجز القانون المجرد، والقضاء الظاهر، عن معرفة الحق فيها مادام الطرفان متنازعين، ولا بينة لأحدهما.

وقد قص النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه قصة رجلين مؤمنين، ضربهما مثلًا لما يجب أن يكون عليه المؤمنون من العفاف والزهد والإيثار قال:"اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشتري العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال للذي اشترى العقار منه: خذ ذهبك عني، إنما اشتريت منك الأرض ولم ابتع منك الذهب."

فقال الآخر: إنما بعتك الأرض وما فيها!

قال صلى الله عليه وسلم: فتحاكما إلى رجل .. فقال الذي تحاكما إليه ألكما ولد؟

فقال أحدهما: لي غلام.

وقال الآخر: لي جارية.

فقال الحكم: أنكحوا الغلام الجارية: وأنفقوا على أنفسكم منه وتصدقا" (القصة رواها مسلم في صحيحه) ."

وهكذا يرى الناس لونًا ممتازًا من النفوس: رجلان وأمامهما جرة فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت