فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 349

والجزء الثالث هذا قد تناول فيه الآثار العميقة لكل من مالرو، وكافكا، وفركور، وشولوخوف، ومولنيه، وبومبار، وفرانسواز ساجان، ولاديستاس ريمون. ومن رأي المؤلف أن الفيلسوف السياسي الموسيقار الطيار أندريه مالرو هو الذي وضع أصابعه على الخطر الذي ينتظر الإنسانية، فهو وحده الذي أدرك منذ أكثر من ربع قرن محنة الروح الأوروبية. ومالرو هو الذي نفث روح القلق والأسى في الأدب الفرنسي والأوروبي بعد ذلك.

والغريب في هذا الجزء الثالث ما قاله المؤلف عن الأديبة الفرنسية فرانسواز ساجان التي صدرت لها قصتان هما: «مرحبا أيها الحزن» .. و «ابتسامة ما» فهو يرى أن ساجان قد سجلت روح اليأس والمرارة واللامبالاة والتواكل، تلك الروح التي عبر عنها سارتر في أعقاب الحرب الأخيرة. والذي يتذكر ما قال سارتر في الأعداد الأولى من مجلة «العصور الحديثة» يجده يصرخ ويقول:"لقد انتهت الحرب في فرنسا الجائعة، لكن السلام لم يبدأ. إننا نعيش في محنة ما بين الحربين. لقد كذب هؤلاء الذين قالوا: إن السلام من طبيعة الأشياء وإن الحرب مسألة عارضة .. فما هذا الذي نحن فيه؟ إنه الحرب والسلام معًا. إنها المحنة دائمًا!!".

وهذا الذي قاله سارتر في قصصه وكتبه إنما هو تعميق للإحساس بالمأساة واليأس والمرارة، وقد عبر عنه الشاعر الألماني بروشرت الذي توفي سنة 1947، فقال في قصته «أمام الباب» : نحن جيل بلا رابط ولا عمق. عمقنا هو الهاوية، نحن جيل بلا دين ولا راحة، شمسنا ضيقة، حبنا وحشية، وشبابنا بلا شباب!!

إننا جيل بلا قيود ولا حدود ولا حماية من أحد.

وكان لا بد أن تظهر هذه الصورة الشابة المعذبة في طلاب الجامعات والمدارس وأعماق الأديرة. ومن هذه الأديرة، ومن الرهبانية القائمة، خرجت فرانسواز ساجان لتعلن في قصتيها: إنني لا أفكر، ولا أستطيع، ولا أطيق أن أبقى وحدي، ولا أريد لأحد أن يكون كذلك، وأريد أن أعيش مثل شيء جديد، ولو كان فيه عذاب، المهم أن يكون جديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت