فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 349

وهو -مع هذا- ينشد شيئا آخر. يلهث الناس جميعًا في البحث عنه: إنه ينشد السعادة، ينشدها في هذه الحياة لا في الحياة الأخرى فحسب .. لا يريد أن يقضي أيامه المقدرة له في هذه الدنيا شقيًا تعيسًا. يريد أن يعيش حياته ناعمًا بسكينة النفس، وطمأنينة القلب. يريد أن يتمتع بالأمن الداخلي يغمر جوانحه، وبالرضا الذاتي يملأ عليه أقطار روحه، وبالأمل المشرق يضيء له آفاق حياته، وبالحب الكبير يغمر بالنور والضياء كل حناياه، وكل جوانب دنياه.

هذه هي أهم وأعظم ما ينشده"الإنسان"السوي لنفسه ولكل من يحب من أهله ومن الناس.

أما الشواذ الذين يريدون أن يعيشوا ليأكلوا ويتمتعوا كما تتمتع الأنعام، ثم ينفقوا (نفقت الدابة: هلكت) أخيرًا كما تنفق الأنعام أيضًا.

وأما الذين يريدون أن يعيشوا كالذئاب والسباع، تعدو وتسطو وتتسلط على غيرها بمنطق الناب والمخلب وتجد لذة في هذا السطو والعدوان.

أما هؤلاء وأولئك وأمثالهم، فليسوا مقياسًا لكل البشر .. ومع هذا لا يبعد أن يفيق أحدهم أو يصحو .. ليفتش عن نفسه: أين هي؟ وعن ذاته: ما هو؟ ويبحث -مع البشر الأسوياء- عن الكرامة والقوة، عن السعادة والسكينة، عن المعاني الإنسانية الرفيعة، التي بدونها لا يجد الإنسان ذاته، ولا يتذوق لحياته طعمًا، ولا يشعر لوجوده بمعنى أو قيمة.

فهل للإيمان أثر في تحقيق هذه المعاني الكبيرة، والأهداف العميقة، في حياة الفرد؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في الفصول التالية من هذا الكتاب إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت