قال الإمام حسن البنا - رحمه الله - في الأصل السادس من أصوله العشرين:
"وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك، إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عن السلف - رضوان الله عليهم، موافقًا للكتاب والسنة - قبلناه، وإلا، فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع. ولكننا لا نعرّض للأشخاص - فيما اختلف فيه - بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا".
هذا الأصل تفريع على الأصل الثاني الذي حصر مصدر المعرفة لأحكام الإسلام في الكتاب والسنة.
أما هذا الأصل، فقد تضمن حقائق ثلاثة، تؤكد وتتمم ما جاء في الأصل الثاني.
الأولى: نفي العصمة عن كل واحد في الأمة، عدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغًا ما بلغ مركزه في العلم والصلاح، حتى لو كان صاحبًا أو تابعًا أو من أهل البيت. وعصمته - صلى الله عليه وسلم - إنما هي فيما يبلغه عن ربه من الوحي المتلو، وهو القرآن الكريم، أو غير المتلو، وهو السنة المبيِّنة للقرآن، كما أنه معصوم من اقتراف المعاصي، ولا سيما الكبيرة منها.
الثانية: وزن ما جاء عن السلف من أقوال وآراء وتصرفات، بالميزان الذي لا يخطئ: الكتاب والسنة. فما وافقهما قُبل، وإلا فهما أولى بالاتباع. وبعبارة أخرى: شرعية نقد التراث.
الثالثة: ألا نتجاوز نقد الآراء في المسائل الخلافية إلى تجريح أصحابها، بل نكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا.
وسنتحدث عن هذه الحقائق الكبيرة في الصحائف التالية: