ومما يزيد أهمية خلود المصادر الإسلامية: أن الإسلام ليس رسالة إقيمية أو قومية، بل هو رسالة للعالم كله، كما أنه رسالة للزمن كله. كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وقال: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] ، وقال: {قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] .
فلو ضاعت مصادر هذه الرسالة أو حرفت لكان في ذلك خطر على الناس كافة، الذين أرسل إليهم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ونود أن نؤكد هنا ما قرره الإمام الشاطبي في"موافقاته"من أن حفظ القرآن الذي تكفل الله تعالى به، يتضمن ويستلزم حفظ السنة؛ لأنها بيان القرآن، الذي لا غنى عنه، وحفظ المبيَّن يستلزم حفظ بيانه. وهو منطق قوي لا شبهة فيه.
إن الرجوع إلى الينابيع الأصلية الصافية من الكتاب والسنة الصحيحة، يضع أيدينا على فوائد هامة، نحن في أشد الحاجة إليها، لتحديد مصادر تشريعنا وإلهامنا وتوجيهنا، وتجديد ثقافتنا الإسلامية.
الفائدة الأولى: الإبانة والوضوح والسهولة، والبعد عن الغموض والتكلف والتعقيد.
فالقرآن"كتاب مبين"يسّره الله للذكر، وجعله هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان، وفيه قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: 174] .
والسنة - كالقرآن - قدمت أجل الحقائق، وأشرف المعارف، وأسمى التوجيهات، في وضوح رائع، وبساطة فائقة، وسهولة مشرقة. لا تكلف فيها