الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ. فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء: 78، 79] .
وكما في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم يوم بني قريظة لمن صلى العصر في وقتها، ولمن أخرها إلى أن وصل إلى بني قريظة.
وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» ونظائره كثيرة" (1) . انتهى."
وإذا فقهنا جيدًا"اختلاف التنوع"أمكننا أن نحمل عليه تعدد الجماعات والحركات العاملة لخدمة الإسلام، ونصرة قضاياه، وتحرير أرضه، والنهوض بأمته، وإعلاء كلمته، بأن نجعل ذلك التعدد والاختلاف في المواقف من"اختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد".
وبعبارة أخرى: يجب أن يكون هذا التعدد بين الجماعات الإسلامية العاملة في الساحة الإسلامية تعدد تنوع وتخصص لا تعدد صراع وتضاد.
ومعنى هذا: أن تعمل جماعة ما في ميدان"العقيدة"تحاول تثبيتها ودفع الشبهات عنها، وتنقيتها من الخرافات، ومطاردة الشركيات والقبوريات.
وتعمل جماعة أخرى في ميدان"العبادات"لربط الأمة بأركان الإسلام العملية وبعباداتها الشعائرية الكبرى، وتفقهها فيها، وخصوصًا الصلاة عمود الإسلام، والفريضة اليومية التي جعلها الله فيصلًا بين المؤمن والكافر، والتي تجعل المسلم على موعد مع ربه كل يوم خمس مرات.
وقد تعمل جماعة أخرى في ميدان الفكر والثقافة، لتقاوم الغزو الفكري، والاستعمار الثقافي، وتحرر العقل المسلم من آثار التغريب الذي خرب العقول، وأفسد الكثير من النخب والمثقفين، وذلك بالكتابة والتأليف، وإلقاء المحاضرات، وتأسيس المراكز البحثية، والجمعيات الثقافية، وإنشاء الصحف والمجلات العلمية
(1) انظر:"اقتضاء الصراط المستقيم" (124) .