فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 305

"قال العلماء: كل متأول معذور بتأويله وليس يأثم، إذا كان تأويله سائغًا في لسان العرب، وكان له وجه في العلم" (1) .

وأضاف بعضهم أن يكون أراد الحق بذلك التأويل.

وقد وقع التأويل عند الصحابة وعند السلف، وكان المتأول يُخطّأ ولا يؤثمّ، وقد ضرب ابن تيمية أمثلة لتأول السلف، قال بعدها:"فقد جرى ذلك وأمثاله من خيار السلف. فهؤلاء المتأولون المجتهدون غايتهم أنهم مخطئون" (2) .

من يفقه الإعذار بالتأول يتمكن من إنصاف بعض الفرق الذين لم يكونوا أصحاب أهواء، وإن كانوا أهل بدعة. ولذلك لم يكفرهم أهل العلم، وإنما كفروا بعض مقالاتهم، ودون أن يكفروا كل من قال بها، إلا بعد قيام الحجة على المعين، يقول ابن تيمية:"فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول وما جاء به، وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع، فهذا ليس بكافر أصلًا ... ومن قال: إن الثنتين وسبعين فرقة، كل واحد منهم يكفر كفرًا ينقل عن الملة، فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم، بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة، فليس فيهم من كفر كل واحد من الثنتين وسعبين فرقة" (3) .

ومن أكبر المصائب أن يتسلط الجهال على العلماء، يتتبعون هفواتهم، ويتصيدون أخطاءهم الاجتهادية، ليكفروهم بها. يقول ابن تيمية:"... فإن تسليط الجهال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا من الخوارج والروافض الذين يكفرون أئمة المسلمين لما يعتقدون أنهم أخطأوا فيه من الدين. وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمجرد الخطأ المحض" (4) .

(1) "فتح الباري" (8/ 72) كتاب"استتابة المرتدين"- باب (9) .

(2) "الفتاوى" (35/ 75) .

(3) "الفتاوى" (7/ 217، 218) .

(4) "الفتاوى" (35/ 100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت