فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 305

والرسوم الصوفية، ثروة ... وتحمد من تحرى واحتاط، وتوقف عند الاشتباه، واستبرأ لدينه وعرضه (1) .

وللإمام ابن تيمية كلمات قوية في الموقف من التراث ونقده وعرضه على ما أنزل الله من الكتاب والميزان، فلا يجوز قبول كل ما جاء عن العلماء السابقين، على ما لهم من علم وفضل وصلاح وتقوى، ولا رده بإطلاق كذلك، إنما يؤخذ منه ويترك وفق الموازين العلمية، والحقائق الدينية، التي عرفناها من محكمات القرآن والسنة.

يقول - رحمه الله - ضمن فتوى له عن"السماع":

وكان الشيخ أبو عبد الرحمن - أي السلمي رحمه الله - فيه من الخير والزهد والدين والتصوف ما يحمله على أن يجمع من كلام الشيوخ والآثار التي توافق مقصوده كل ما يجده، فلهذا يوجد في كتبه من الآثار الصحيحة، والكلام المقبول، ما ينتفع به في الدين. ويوجد فيها من الآثار السقيمة، والكلام المردود، ما يضر من لا خبرة له. وبعض الناس توقف في روايته. حتى إن البيهقي كان إذا روى عنه يقول: حدثنا أبو عبد الرحمن من أصل سماعه. وأكثر الحكايات التي يرويها أبو القاسم القشيري صاحب الرسالة عنه، فإنه كان أجمع شيوخه لكلام الصوفية.

ومحمد بن طاهر له فضيلة جيدة من معرفة الحديث ورجاله، وهو من حفاظ وقته، لكن كثير من المتأخرين: أهل الحديث، وأهل الزهد، وأهل الفقه، وغيرهم، إذا صنفوا في باب، ذكروا ما روى فيه من غثّ وسمين، ولم يميزوا ذلك، كما يوجد ممن يصنف في الأبواب مثل المصنفين: في فضائل الشهور، والأوقات، وفضائل الأعمال والعبادات، وفضائل الأشخاص، وغير ذلك من الأبواب، مثل ما صنف بعضهم في فضائل رجب، وغيرهم في فضائل صلوات الأيام والليالي

(1) الاعتصام (1/ 228 - 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت