ولهذا أمثلة شتى:
قال الإمام الأوزاعي في الذي يقبل امرأته: إن جاء يسألني قلت: يتوضأ، وإن لم يتوضأ لم أعب عليه (1) .
وقال الإمام أحمد في الركعتين بعد العصر: لا نفعله ولا نعيب من فعله (2) .
وتناظر عليّ بن الملديني ويحيى بن معين في مسجد الخيف حول مسِّ الذَّكَر وهل ينقض الوضوء بحضور أحمد بن حنبل، وقال يحيى: يتوضأ منه، واحتج بحديث بُسرة بنت صفوان، واحتج عليّ بحديث قيس بن طَلْق وقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما هو بضعة منك» ، ثم احتج يحيى بقول ابن عمر، واحتج عليّ بقول عمار، فقال أحمد: عمار وابن عمر استويا، فمن شاء أخذ بهذا، ومن شاء أخذ بهذا (3) .
وذكر أبو داود في مسائله عن الإمام أحمد قال: قلت لأحمد: فرجل لا يرى من مس الذكر وضوءًا، أصلي خلفه وقد علمت أنه مس قال: نعم.
وقال ابن قدامة) (4) :
فأما المخالفون في الفروع كأصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي، فالصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة، نص عليه أحمد؛ لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم لم يزل بعضهم يأتم ببعض، مع اختلافهم في الفروع، فكان ذلك إجماعًا ... فإن علم أنه يترك ركنًا أو شرطًا يعتقده المأموم دون الإمام، فظاهر كلام أحمد صحة الائتمام به.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب؟
(1) "ترتيب التمهيد" (3/ 345) نقلًا عن"أدب الاختلاف"لسعيد بن عبد القادر بن سالم
باشنفر.
(2) المصدر السابق (4/ 201) .
(3) "السنن الكبرى"للبيهقي (1/ 136) باختصار.
(4) "المغني" (2/ 191) .