فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 305

قضية كبيرة يخالف رأي الجمهور، فتوقف وتخوف، ولم يعلن هذا الرأي للناس، وإنما اكتفى بالإسرار به لخواص منهم، برغم اقتناعه بوجاهة الرأي وأحقيته بالدراسة والتمحيص، وذلك لا بقصد مزيد من الدراسة، والتمحيص في دائرة ضيقة قبل الإعلان على عامة الناس، بل خوفًا من أن يرمى بالخروج عن دائرة الإجماع.

الدرجة الثالثة: من يقف عند حدود آراء الأئمة المعتبرين «سواء أصحاب المذاهب الأربعة أم غيرهم» وهو يحسب أنه بلغ أقصى درجات التحرر لعدم وقوفه عند الأئمة الأربعة.

الدرجة الرابعة: من يقف عند حدود المذاهب الأربعة، ويظل يبذل أقصى الجهد في المقارنة بينها لاختيار أقواها دليلًا.

الدرجة الخامسة: من يقف عند مذهب بعينه، لكن يتعرف على جميع الأقوال في إطار المذهب، ولا يكتفي بالوقوف عند الرأي المفتى به.

الدرجة السادسة: من يقف عند الرأي المفتى به في المذهب الذي اختاره.

الدرجة السابعة: من يقف عند رأي المتأخرين، بل آخر المتأخرين من علماء المذهب ولا يتعداه مخافة التهلكة؛ أي أنه يقلد المقلدين، وهذا هو الدرك الأسفل في التقليد، ويصدق عليه قوله تعالى: {قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزخرف: 23] ، وهذا خطأ، حتى ولو كان المتبع هو الحق الذي أنزله الله تعالى.

وهذه الدرجات جميعًا، حتى الدرجة العليا منها، لا يمكن لعقيدة حية أو لشريعة سامية أن تتمشى وتعيش في إطارها ... لا يمكن أن تعيش العصر، أو تواجهه أو توجهه، ولا يمكن أن يصدر عن رجال لا يتعدون هذه الدرجات اجتهاد حقيقي، أو إبداع صادق أصيل.

والدرجة العليا، لو أن صاحبها إذا لم يطمن أعاد النظر والبحث، ثم أضاف حوارًا جادًّا مع عالم أو أكثر ممن يثق بهم -، (وسيأتي للحوار موضع في هذا الكتاب) بغية مزيد من التحقيق، فإذا اطمأن إلى اجتهاده، أعلنه للناس، لو أنه فعل ذلك لنجا من أسر التقليد وأفاد الأمة باجتهاده.

ونتساءل هنا: هل المطلوب هو العودة إلى"رأي السلف"والسلفيين، أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت