فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 305

فيها وتفهمها، والوقوف على معانيها، ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان في أنواع العلوم من التفسير والحديث، ومسائل الحلال والحرام، وأصول السنة والزهد والرقائق وغير ذلك، وهذا هو طريقة الإمام أحمد ومن وافقه من علماء الحديث الربانيين، وفي معرفة هذا شغل شاغل عن التشاغل بما أحدث من الرأي مما لا ينتفع به، ولا يقع، وإنما يورث التجادل فيه الخصومات والجدال وكثرة القيل والقال. وكان الإمام أحمد كثيرًا إذا سئل عن شيء من المسائل المولدات التي لا تقع يقول: دعونا من هذه المسائل المحدثة (1) .

وبهذا نعلم أن رأي المحدثين الأقحاح في ذم كل تفريع أو افتراض: ليس على إطلاقه، وأن كل المذاهب بعد نشأتها أخذت في التفريع والتفصيل، حتى مذهب مالك الذي عاب المسائل وكرهها، جاءت عنده المدونة، دونها أسد بن الفرات يطلب الإجابة على ما حصله من كتب محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة من مسائل وتفريعات شتى.

وبهذا استفادت المدرستان: مدرسة أهل الأثر، ومدرسة أهل الرأي كلتاهما من الأخرى، كما تبين ذلك في قصة أبي يوسف ومحمد بعد شيخهما أبي حنيفة، حي أدخلا الآثار بكثرة في المذهب، وكذلك استفاد المذهب المالكي في المدونة بتفريعات مدرسة الرأي، واقتربت المدرستان إلى حد كبير (1) .

قال الإمام الشاطبي في"الموافقات":

الإكثار من الأسئلة مذموم.

والدليل عليه النقل المستفيض من الكتاب والسنة وكلام السلف الصالح.

من ذلك قوله تعالى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ

(1) انظر:"جامع العلوم والحكم" (1/ 244 - 249) .

(2) انظر:"مالك: حياته وعصره. آراؤه وفقهه"للعلامة محمد أبي زهرة(ص: 460،

461)طبعة دار الفكر العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت