فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 305

ومن التسامح المطلوب: أن يصلي المختلفون في الفروع بعضهم وراء

بعض، وإن كان المأموم يرى صلاة الإمام غير صحيحة على مذهبه، ما دامت صحيحة على مذهب الإمام.

وقد كتب الإمام ابن حزم في ذلك رسالة قيمة، كانت جوابًا عن سؤال لعالم مالكي في عصره، سأله عن الصلاة وراء الإمام المخالف للمأموم في مذهبه.

وربما كان يظن بابن حزم الذي يشتد على المخالفين - حتى شبهوا لسانه بسيف الحجاج - أن يكون نفَسه غير هذ النفس السمح السهل، المعبر عن سعة الشريعة ومرونتها. ولكن علمه غلب على طبعه، فكتب هذه الرسالة بروح السماحة والسعة.

ولقد حقق هذه الرسالة ونشرها صديقنا العلامة المحدث المحقق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله. وعنه ننقل هنا أهم ما جاء في هذه الرسالة بحواشيها. قال ابن حزم رحمه الله:

"ذكرت - وفقنا الله وإياك لعلمٍ يقرب منه وعمل يرضيه - أنك رأيت الرجل يصلي خلف الرجل الإمام أيامًا كثيرة لا يدري مذهبه، فاعلم - عافانا الله وإياك - أن البحث عن مثل هذا أحدثه الخوارج، فهي التي كشفت الناس مذاهبهم، وامتحنتهم في ذلك، وسلك سبيلهم المأمون والمعتصم والواثق مع ابن أبي داود، وبشر المريسي ومن هناك، وما امتنع قط أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا من خيار التابعين من الصلاة خلف كل إمام صلى بهم، حتى خلف الحجاج وحبيش بن دلجة (1) ونجدة الحروري والمختار، وكل متهم بالكفر."

(1) كان على قضاعة الأردن مع معاوية يوم صفين، وخرج سنة (65 هـ) إلى المدينة وهي في طاعة ابن الزبير، ففرّ عنها وإليها، وبع ابن الزبير جيشًا لحربه بقيادة عياش

بن سهل الأنصاري فلحقه بالزبدة، وقتل حبيش ونجا بعض أصحابه وفيهم الحجاج بن يوسف، ورجع الفَلّ - أي المنهزمون - إلى الشام."الطبري" (2/ 578، 579) إحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت