فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 305

قال: وأقوال الصحابة إذا تفرقوا نصير منها إلى ما وافق الكتاب أو السنة، أو الإجماع، أو كان أصح في القياس، وإذا قال واحد منهم القول لا يحفظ عن غيره منهم له فيه موافقة ولا مخالفة؛ صرت إلى اتباع قول واحدهم إذا لم أجد كتابًا، ولا سنة، ولا إجماعًا، ولا شيئًا يحكم له بحكمه، أو وجد معه قياس (1) . انتهى.

وحكى القاضي حسين، وغيره من أصحاب الشافعي عنه أنه يرى في الجديد أن قول الصحابي حجة، إذا عضده القياس، وكذا حكاه عنه القفال الشاشي، وابن القطان.

قال القاضي في"التقريب": إنه الذي قاله الشافعي في الجديد، واستقر عليه مذهبه، وحكاه عنه المزني، وابن أبي هريرة.

الرابع: أنه حجة إذا خالف القياس؛ لأنه لا محمل له إلا التوقيف.

قال ابن برهان في الوجيز: وهذا هو الحق المبين، قال: ومسائل الإمامين أبي حنيفة، والشافعي - رحمهما الله - تدل عليه. انتهى.

ثم قال الشوكاني:

ولا يخفاك (أي: لا يخفى عليك) أن الكلام في قول الصحابي إذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد، أما إذا لم يكن منها، ودل دليل على التوقيف؛ فليس مما نحن بصدده. والحق أنه ليس بحجة، فإن الله سبحانه لم يبع إلى هذه الأمة إلا نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وليس لنا إلا رسول واحد، وكتاب واحد، وجميع الأمة مأمورة باتباع كتابه، وسنة نبيه، ولا فرق بين الصحابة وبين من بعدهم في ذلك، فكلهم مكلفون بالتكاليف الشرعية، وباتباع الكتاب والسنة، فمن قال: إنها تقوم الحجة في دين الله - عزّ وجلّ - بغير كتاب الله، وسنة رسوله، وما يرجع إليهما،

(1) انظر: الرسالة، ص 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت