فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 305

ذكر الإمام الزركشي في:"البحر المحيط"مسألة: هل يجب على العاميّ التزام تقليد مذهب معين في كل واقعة؟ قال: فيه وجهان.

قال إلكيا الهراسي: يلزمه.

وقال ابن بَرهان (1) : لا، ورجحه النووي في:"أوائل القضاء"، وهو الصحيح، فإن الصحابة - رضوان الله عليهم - لم ينكروا على العامة تقليد بعضهم من غير تقييد.

وقد رام بعض الخلفاء زمن مالك حَمْلَ الناس في الآفاق على مذهب مالك، فمنعه مالك، واحتج بأن الله فرَّق العلم في البلاد بتفريق العلماء فيها، فلم ير الحجر على الناس.

وربما نودي:"لا يفتى ومالك في المدينة"، قال ابن الْمُنَيِّر: هو عندي محمول على أن المراد: لا يفتي أحد حتى يشهد له مالك بالأهلية.

وذكر بعض الحنابلة: أن هذا مذهب أحمد، فإنه قال لبعض أصحابه: لا تحمل"الناس"على مذهبك فيُخْرجوا، دعهم يترخصوا بمذاهب الناس.

وسئل عن مسألة من الطلاق فقال: يقع، يقع، فقال له القائل: فإن أفتاني أحد أنه لا يقع: يجوز؟ قال: نعم. ودلَّه على حلقة المدنيين في الرصافة. فقال: إن أفتوني جاز؟ قال: نعم.

وقد كان السلف يقلدون من شاءوا قبل ظهور المذاهب الأربعة.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه» (2) .

وتوسط ابن المنيّر فقال: الدليل يقتضي التزام مذهب معين بعد الأئمة الأربعة، لا قبلهم. والفرق أن الناس كانوا قبل الأئمة الأربعة لم يدونوا مذاهبهم

(1) هو أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد بن بَرهان (444 هـ/1052 م - 518 هـ/1124 م) المعروف بابن برهان، أصولي، ومحدث وفقيه شافعي.

ولد ببغداد سنة 444 هـ على الراجح، وكان حنبلي المذهب، ثم انتقل إلى المذهب الشافعي. وكان متبحرًا في الفقه وأصوله والخلاف، وكان حاد الذهن، سريع الحفظ، مواظبًا على العلم، حتى صار يُضرب به المثل، وتولى التدريس بالمدرسة النظامية مرتين مدة يسيرة، وانتهت إليه الرحلة في طلب العلم.

تفقه على الغزالي والكيا الهراسي والشاشي، وبرع في المذهب، وفي الأصول.

من كتبه: في أصول الفقه «البسيط» و «الأوسط» و «الوسيط» و «الوجيز» و «الوصول إلى الأصول» .

(2) رواه أحمد والبيهقي في السنن عن ابن عمر، والطبراني في"الكبير"عن ابن عباس وابن مسعود. وصححه الشيخ الألباني في"صحيح الجامع الصغير"برقم [1881] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت