ومن ركائز فقه الاختلاف: اعتقاد أن تعدد الصواب ممكن في بعض المسائل والقضايا. إذ تكون القضية ذات أوجه محتملة، فتتسع لأكثر من رأي، ويكون كل منها مصيبًا إذا نزّل على وجه معين أو حالة معينة.
وقد يكون كل منها مصيبًا، ولكن أحدهما أخذ بالعزيمة، والثاني أخذ بالرخصة. أو أحدهما أخذ بالجائز المشروع، والثاني أخذ بالأفضل.
وهذا ما يصدق في كثير من الأمور الخلافية، كما في ألفاظ الأذان والإقامة، من الإيتار أو التثنية، ومن القنوت في الصبح أو الوتر، ومن وصل الشفع بالوتر، أو إفراد الركعة الآخرة، إلى آخر ما ورد من هذا اللون.
وقد ذكر الإمامان ابن تيمية وابن القيم: أن كلا الأمرين جائز، وإن كان الأفضل هو ما داوم عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لا يجوز أن ينكر المخالف على الآخر في ذلك؛ لأن هذه الصور كلها مشروعة.
ومن ذلك: تعدد القراءات في كتاب الله. فكلها صواب ولا شك برغم اختلافها، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصحابيين اختلفا في قراءة: «كلاكما محسن. لَا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» .
بل إذا صحت القراءتان وتواترتا، فلا يجوز أن نقول: هذه القراءة أحسن أو أفضل من تلك؛ لأن كلتيهما قرآن. فلا يجوز أن يقال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أولى من: {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أو العكس، بل هما سواء، وفي القرآن نفسه ما يؤيد كلًّا منهما.
وإذا أخذنا برأي"المصوِّبة"فإن تعدد الصواب ممكن، بل واقع في كل المسائل الخلافية.