قول الجمهور: إنه مكروه، فلا ننكر على من فعله، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد" (1) ."
وهذه هي المسألة بعينها، التي أنكر فيها أتباع الشيخ في عصرنا بشدة على الأستاذ البنا قوله في الأصل الخامس عشر من أصوله العشرين:"والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله تعالى بأحد من خلقه: خلاف فرعي في كيفية الدعاء، وليس من مسائل العقيدة" (2) .
هذا مع أن الكلام في هذا الأصل لم يخرج قيد شعرة عما قرره الشيخ ابن عبد الوهاب، ولكن الأتباع كثيرًا ما يغلون ويتطرفون، والخير في الاعتدال أبدًا.
وبهذا يتبيّن لنا أن ما كان من الآراء مستندًا إلى مذهب من المذاهب الاجتهادية المعتبرة عند الأمة، أو إلى صحابي أو تابعي أو إمام معتد به، فلا حرج على من أخذ به، ولا يجوز الإنكار عليه.
إنما يجوز إبداء الرأي المخالف بطريقة علمية موضوعية، بعيدة عن الطعن في الآخرين، والتجريح لهم، بل مجرد تعريف بالرأي الآخر، وإرشاد إليه بأدلته، مع التزام الحكمة والموعظة الحسنة، والحفاظ على المودة، والبعد عن الغلظة والخشونة والحدة، التي لا ينبغي أن يحملها الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، إلا لمن خرق أمرًا مجمعًا عليه بيقين، مقطوعًا به عند العلماء.
ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليلد، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها. ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه (3) . انتهى. وهذا هو الإنصاف.
(1) "مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهَّاب"القسم الثالث - الفتاوى (68) ، وقد ناقشنا المسألة في كتابنا:"الإخوان المسلمون: سبعون عاما في الدعوة والتربية والجهاد"، فصل: الإخوان والعقيدة (ص 318 - 322) ، نشر مكتبة وهبة.
(2) انظر:"مجموع رسائل الإمام الشهيد": (358) .
(3) المصدر السابق.