فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 305

وحتى حين يُهجر من فعل ما يستوجب الهجر، يُهجر بحيث يكون الهجران دواء له يحقق الشفاء، ويُراعى حق المهجور بالقدر اللازم من الهجر وبالكيفية اللازمة بحيث لا ينقلب الأمر إلى ضد المقصود، وفي ذلك يقول ابن القيم:"... ويكون هجرانه له دواء، بحيث لا يضعف عن حصول الشفاء ولا يزيد في الكمية عليه فيهلكه، إذ المراد تأديبه لا إتلافه" (1) .

الفرد المسلم تدور عقوبته مع ما يحقق مصلحته حتى وهو يعاقب بالهجر أو بغيره إنصافًا لحق الإسلام الذي يجمعنا به، يقول ابن تيمية:"... بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قومًا ويهجر آخرين ..." (2) .

إذ أن المستحق للهجر ويهجر لينزجر ويصلح حاله ويتأدب. فإن كانت المفسدة بالهجر أكبر فلا يهجره.

ثالثًا: الأخذ بالظاهر والله يتولى السرائر:

أ- العبرة بالظاهر - وإن كان الباطل خلافه:

ولقد أقامت الشريعة أحكامها في الدنيا على ظواهر الناس؛ لأن الغيب وخفايا القلوب لا يعلمها إلا الله، ولم نكلف بما لا نطيق. فمن أظهر لنا الإسلام - وإن لم يكن في قلبه إيمان - نحن مضطرون ومأمورون أن نعامله بما ظهر لنا منه، فله ما للمسلم، وعليه ما على المسلم، وحكمه عند الله في الآخرة بما علمه الله من شأنه، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في كلمة:"لا إلله إلا الله": «فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله» (3) .

وتشهد لذلك قصة الرجل الذي قال للرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن راجعه في الزكاة:

(1) "زاد المعاد" (3/ 20) .

(2) "الفتاوى" (28/ 206) .

(3) "صحيح البخاري"- كتاب"الزكاة"باب (1) - الحديث [1399] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت