ومما يجعل الحوار الجاد الذي نبغيه ضرورة لازمة: ضعف العقل البشري، بمعنى عدم كماله، وليس بمعنى عجزه.
1 -يدرك شيئًا وتغيب عنه أشياء.
2 -قد يدرك شيئًا إدراكًا غير صحيح.
3 -يرى اليوم ما لم يره بالأمس.
وننبه في خواتيم هذه الجولة إلى أن هناك فرقًا بين الحوار من أجل التصحيح أو مع الاستعداد للتصحيح، وبين الحوار"المنتقى"من أجل التدعيم والتنمية لنفس الأخطاء والاتجاه، أو الاستماع لبعض الشخصيات الجدلية لتدعيم بعض ما عندي ما دام هو الغالب وبصرف النظر مقدمًا عن قدر الخلاف.
إن التعاون بالميزان الصحيح يقتضي بأنه ليس في العمل الجماعي: أنا وأنتم، بل نحن كلنا نقدم لله، والعمل يحتاجنا جميعًا، ونحن جميعًا نحتاج رضا الله وثواب الله، ونخاف عقاب الله إن قصرنا في واجبنا. المهم: حرام أن يزهد طرف في الآخر، ويحدث التقاطع والتباعد مع إمكانية التقارب والتعاون.
ونحن إذ نتحاور لسنا في موقف تحدّ، إنما هو تشاور وتناصح وتحاور، تحاور بين طرفين مختلفين: تحاور في البيت الواحد، وتحاور للتعارف والتقارب، والاستيثاق، أي يستوثق كل منا من صاحبه، فينبغي أن يتقدم كل منا خطوة أو خطوات"عن اقتناع"نحو الآخر (1) . اهـ.
(1) من كتاب"نقد العقل المسلم"لعبد الحليم أبو شقة رحمه الله تحت الطبع.