وخص مالكًا بالذكر؛ لأن الناظم مالكي، كما عليه أن يتبع
في السلوك إمامًا من أئمة التربية الصوفية، مثل الجنيد الذي أجمع المحققون من أهل العلم على استقامة طريقته، وسلامة اتجاهه، وبعده عن الانحراف والابتداع.
وبعضهم يوجب كذلك: أن تتبع في العقيدة إمامًا معروفًا كأبي الحسن الأشعري (ت: 334 ه) أو أبي منصور الماتريدي.
وهذا هو المشهور المتعالم والمتوارث عند إخواننا من أهل العلم الديني في بلاد المغرب كلها: ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا من خريجي الزيتونة والقرويين وغيرهما: أن يتبعوا في العقيدة مذهب الأشعري، وفي الفقه مذهب مالك، وفي السلوك مذهب الجنيد أو طريقة الجنيد - رضي الله عنهم - جميعًا. وفي ذلك يقول ابن عاشر في منظومته، ما يحفظه طلبة العلم في بلاد المغرب كلها:
وعقد الأشعري وفقه مالك ÷ كذا طريقة الجنيد السالك
وقد رد كثيرون على هذا الرأي، منهم ابن عبد البر وابن حزم وابن تيمية وابن القيم والصنعاني والشوكاني والدهلوي، وغيرهم.
2 -والرأي الثاني: على عكس الأول تمامًا، وهو تحريم التقليد على كل الناس، وإيجاب الاجتهاد عليهم، حتى على العوام منهم ... والقائلون بهذا الرأي يلزمون كل مسلم أن يأخذ أحكام الشرع من الكتاب والسنة، وينكرون بشدة على مقلدة المذاهب بل يهاجمونهم بعنف، وربما غلا بعضهم في هجومه على التقليد، فقدح في المذاهب نفسها، بل قد يتطاول بعض متطرفيهم إلى أصحابها.
وأقوى هؤلاء الدعاة قديمًا فيما نعلمه هو الفقيه الظاهري الشهير أبو محمد بن حزم صاحب كتب:"الإحكام في أصول الأحكام"في أصول الفقه، وكتاب"المحلى"في الفقه المقارن، و"الفصل في الملل والنِّحل"في تاريخ الأديان والفِرق وغيرها من الكتب.