هناك ثلاث وجهات نظر أو ثلاثة آراء في"التقليد".
1 -الرأي الأول: رأي الذين يوجبون"التقليد"على كل الناس، سواء كانوا من الأميّين أم من العلماء الدارسين. ويحرمون"الاجتهاد"كليًّا كان أم جزئيًّا على علماء العصر، بل يرون الاجتهاد قد منع نظرًا، وانقطع فعلًا منذ قرون، وأن باب الاجتهاد قد أغلق منذ القرن الرابع أو القرن الثالث أو قبل ذلك.
هذا الرأي يجعل تقليد أحد المذاهب الفقهية المتبوعة واجبًا دينيًّا، وفريضة مؤكدة على كل مسلم، سواء كان من العامة أم من أهل العلم. ولا يرى أصحاب هذا الاتجاه لعلماء العصر حقًّا في ترجيح رأي على رأي، خارج المذهب المقلد، فأما الخروج عن المذاهب الأربعة المعروفة إلى غيرها من المذاهب ولو كانت للصحابة والتابعين، فهو أمر ينكرونه كل الإنكار.
وإذا كان أصحاب هذا الاتجاه ينكرون الاختيار والترجيح من الأقوال والآراء الموجودة، فهم أشد إنكارًا للاجتهاد المستقل، حتى الاجتهاد الجزئي في المسائل: ينكرونه ويرفضونه، رغم ما جد في الحياة من أوضاع، وما طرأ على الناس من أفكار، بناءً على قولهم:"يسد باب الاجتهاد".
وبالغ بعض المتأخرين في إيجاب تقليد أحد المذاهب الأربعة، فقال الشيخ الصاوي المالكي صاحب الحاشية المشهورة على"الشرح الصغير"للدردير في الفقه، و"الحاشية على تفسير الجلالين" (ت: 1241 هـ) .
"ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أدّاه ذلك إلى الكفر؛ لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر". (1) .
(1) حاشية الصاوي على الجلالين (3/ 9) ط. مصطفى الحبي سنة (1941 م) .