المضللين من الأجانب يستغلون ضعف الثقافة الإسلامية لدى بعض الشباب المسلم، ولا سيما الذين يدرسون لديهم في الخارج، فيصورون لهم اختلاف المذاهب الفقهية هذا كما لو كان اختلافًا اعتقاديًّا، ليوحوا إليهم - ظلمًا وزورًا - بأنه يدل على تناقض الشريعة دون أن ينتبهوا إلى الفرق بين النوعين، وشتان ما بينهما.
ثانيًا: وأما تلك الفئة الأخرى التي تدعو إلى نبذ المذاهب، وتريد أن تحمل الناس على خط اجتهادي جديد لها، وتطعن في المذاهب الفقهية القائمة وفي أئمتها أو بعضهم، ففي بياننا الآنف عن المذاهب الفقهية ومزايا وجودها وأئمتها ما يوجب عليهم أن يكفوا عن هذا الأسلوب البغيض الذي ينتهجونه، ويضللون به الناس ويشقون صفوفهم، ويفرقون كلمتهم، في وقت نحن أحوج ما نكون إلى جمع الكلمة في مواجهة التحديات الخطيرة من أعداء الإسلام، بدلًا من هذه الدعوة المفرّقة التي لا حاجة إليها.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين (1) .
(1) "مجلة المجمع الفقهي الإسلامي"السنة الثانية، العدد الثالث، (ص: 173) .