ومن غير الإنصاف أن يدعي أحد من المجتهدين أنه توصل في كل المسائل إلى الصواب. يقول ابن تيمية:"... لأن درك الصواب في جميع أعيان الأحكام إما متعذر أو متعسر" (1) .
يذهب بعض العلماء إلى القول بأنه: لا أقطع بخطأ منازعي في مسائل الاجتهاد. وبعضهم: يقطع بخطئه. ويرى أحمد التفصيل، واختار ابن تيمية ذلك، على التفصيل التالي:
إذا كان في المسألة حديث صحيح لا معارض له كان من أخذ بحديث ضعيف أو قول صحابي: مخطئًا. يقول القرضاوي: وقد يكون المعارض للحديث: نصًّا آخر، أو قاعدة شرعية، أو مقصدًا شرعيًّا يجب أن يراعى.
وإذا كان فيها حديثان صحيحان يأخذ بالراجح، ولا يخطِّئ من أخذ بالحديث الآخر المرجوح في نظره.
إذا لم يكن فيها نص يجتهد برأيه ويقول: لا أدري أصبت الحق أم أخطأته؟ ولا يخطِّئ الآخر.
إذا كان لكل منهما دليل خفي على الآخر عمل كل بدليله، ولم يخطئ الآخر، لعلمه بما ظهر له، ولأنه فعل ما وجب عليه (2) .
هذا التوقع يعطي النفس فرصة لمراجعة الاجتهادات والآراء الراجحة لدينا، فقد يبدي البحث والتنقيب أنها مرجوحة، وقد نجد أن ما شددنا عليه النكير بالأمس، أصبح الرأي المتبنى اليوم؛ ولذلك يحتاج المنصف ألا يتعجل في الحكم، وألا يبالغ في الإنكار، وألا يغلو في المسائل الخلافية.
(1) "الفتاوى" (20/ 252) .
(2) انظر:"الفتاوى" (20/ 25) .