-بضوابطه -، وليس بواجب كما قال المتأخرون؛ إذ لا واجب إلا ما وجب بالكتاب والسنة، ولم يوجبا ذلك على أحد، فلا مانع - إذن - من أن يبقى المسلم حرًّا من الالتزام بمذهب معين، يسأل من تيسر له من العلماء فيما يعنّ له من أمور، دون تقيد بعالم واحد لا يسأل أحدًا غيره ... وهذا ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم بإحسان في خير القرون، وقد عافاهم الله من هذا التقليد المذموم.
وأولى الناس بالتحرر من الالتزام بمذهب يقلده: من يدخل في الإسلام من المسلمين الجدد، فلا ضرورة لالتزامه بما لم يلزمه الله تعالى به، ويسأل من شاء من علماء المسلمين. ويجب أن تؤلف لهم كتب ميسرة غير ملتزمة بمذهب معين.
وفي فتاوى ابن تيمية سئل - رضي الله عنه: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين - رضي الله عنهم أجمعين - في رجل سئل: إيش مذهبك؟ فقال: محمدي، أتبع كتاب الله وسنة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقيل له: ينبغي لكل مؤمن أن يتبع مذهبًا، ومن لا مذهب له فهو شيطان! فقال: إيش كان مذهب أبي بكر الصديق والخلفاء بعده - رضي الله عنهم -؟ قيل له: لا ينبغي لك إلا أن تتبع مذهبًا من هذه المذاهب، فأيهما المصيب؟ أفتونا مأجورين!
فأجاب - رضي الله عنه:
الحمد لله. إنما يجب على الناس طاعة الله والرسول، وهؤلاء أولو الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في قوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] ، إنما تجب طاعتهم تبعًا لطاعة الله ورسوله لا استقلالًا، ثم فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء: 59] .
وإذا نزلت بالمسلم نازلة، فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء في كل ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص