فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 305

بل نقول: هو مأجور أجرًا واحدًا، كما صح في الحديث.

وقال العلامة ابن رجلب في"جامع العلوم والحكم": والمنكر الذي يجب إنكاره: ما كان مجمعًا عليه، فأما المختلف فيه، فمن أصحابنا من قال: لا يجب إنكاره على من فعله مجتهدًا فيه، أو مقلدًا لمجتهد تقليدًا سائغًا. واستثنى القاضي"أي أبو يعلَى"في"الأحكام السلطانية"ما ضعف فيه الخلاف، وكان ذريعة إلى محظور متفق عليه، قال: كنكاح المتعة فإنه ذريعة إلى الزنى" (1) ."

وهذا الرأي مروي عن الأئمة الكبار من المتقدمين. فقد روى أبو نعيم في"الحلية"عن الإمام الكبير سفيان الثوري أنه قال: إذا رأيت من يعمل العمل الذي قد اختلف فيه، وأنت ترى غيره، فلا تنهه (2) .

وكذلك روى الخطيب البغدادي في كتابه:"الفقيه والمتفقه"عن الثوري قوله:"ما اختلف فيه الفقهاء، فلا أنهى أحدًا من إخواني أن يأخذ به" (3) .

وقد سئل الإمام ابن تيمية عن وَالٍ له مذهب أو رأي معين في بعض البيوع أو الشركات: هل له أن يلزم الناس باتباع مذهبه، ويمنع الآخرين من التعامل وفق مذاهبهم؟

فأجاب: ليس له منع الناس من مثل ذلك، ولا من نظائره، مما يسوغ فيه الاجتهاد، وليس معه بالمنع نص من كتاب ولا سنة ولا إجماع.

واسترشد هنا بموقف مالك، حين استشاره الرشيد - أو أبو جعفر - أن

(1) "جامع العلوم والحكم" (2/ 254، 255) طبعة الرسالة.

(2) "الحلية"لأبي نعيم (6/ 368) .

(3) "الفقيه والمتفقه"للخطيب (2/ 69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت