فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 305

قال حسن البنا:

"والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببًا للتفرق في الدين، ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء، ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله، والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب".

هذا الأصل تفريع على الأصلين قبله: السادس والسابع، فإذا لم يكن هناك عصمة لأحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان من حق العلماء - بل من واجبهم - أن يبحثوا ويجتهدوا، فمن شأنهم أن يختلفوا لا محالة. ولا ينبغي لنا أن نضيق ذرعًا باختلافهم. كما لا يجوز لنا أن نجعل من هذا الخلاف العلمي سببًا لعداوة أو بغضاء بيننا، فإن البغضاء هي الحالقة، لا تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين.

وإنما يتحقق ذلك إذا عرفنا"فقه الاختلاف"وآدابه، كما عرفه الأئمة والصالحون من سلف هذه الأمة، وهو واحد من وجوه"الفقه الجديد"الذي دعوت وأدعو إليه: من فقه السنن، وفقه المقاصد، وفقه الموازنات، وفقه الأولويات، وفقه الواقع، وفقه الاختلاف.

ومن إخواننا الباحثين من سمى هذا النوع من الفقه"فقه الائتلاف" (1) بالنظر إلى مآله والمقصود منه، فإنا نعرف فقه الاختلاف، لكي نصل إلى الائتلاف. ومن حسن فهم الباحث: أنه سمى كتابه"فقه الائتلاف"ولم يسمّه"فقه الاتفاق"؛ لأن الاتفاق في الفروع غير ممكن. فالمهم أن نفقه كيف نختلف، ولا يمنعنا اختلافنا أن نأتلف أو كيف تختلف آراؤنا ولا تختلف قلوبنا؟

(1) اسم كتاب للباحث المسلم محمود الخزندار. نشرته دار طيبة - السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت