فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 305

فتنة على المتعلم والعالم، وإعراض الشارع - مع حصول السؤال - عن الجواب من أوضح الأدلة على أن اتباع مثله من العلم فتنة أو تعطيل للزمان في غير تحصيل.

3 -ومنها أن تتبع النظر في كل شيء تطلب علمه، من شأن الفلاسفة الذين يتبرأ المسلمون منهم، ولم يكونوا كذلك إلا بتعلقهم بما يخالف السنة. فاتباعهم في نحلة هذا شأنها خطأ عظيم، وانحراف عن الجادة (1) . ووجوه عدم الاستحسان كثيرة.

قال الشاطبي:

فإن قيل: العلم محبوب على الجملة، ومطلوب على الإطلاق، وقد جاء الطلب فيه على صيغ العموم والإطلاق، فينتظم صيغة كل علم، ومن جملة العلوم ما يتعلق به عمل، وما لا يتعلق به عمل، فتخصيص أحد النوعين بالاستحسان دون الآخر تحكم.

وأيضًا فقد قال العلماء: إن تعلم كل علم فرض كفاية، كالسحر والطلسلمات وغيرها من العلوم البعيدة الغرض عن العمل، فما ظنك بما قرب منه كالحساب والهندسة وشبه ذلك؟

وأيضًا فعلم التفسير من جملة العلوم المطلوبة، وقد لا ينبني عليه عمل. وتأمل حكاية الفخر الرازي: أن بعض العلماء مرّ بيهودي وبين يديه مسلم يقرأ عليه علم هيئة العالم، فسأل اليهودي عما يقرأ عليه. فقال له: أنا أفسر له آية من كتاب الله. فسأله: ما هي؟ وهو متعجب. فقال: قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} [ق: 6] ، قال اليهودي: فأنا أبين له كيفية بنائها وتزيينها. فاستحسن ذلك العالم منه. هذا معنى الحكاية لا لفظها.

وأيضًا فإن قوله تعالى: أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا

(1) ليس كل ما كان يسمى"فلسفة"قديمًا: مذمومًا، فبعضه يدخل اليوم في دا للرة"العلوم"» مثل: الفيزياء والفلك والكيمياء والرياضيات وغيرها، وهي التي أدت إلى ارتقاء الحضارة المادية، وسيطرتها على الطبيعة إلى حد كبير. إنما الذي ينكر منها هو الغلوّ في الجانب الميتافيزيقي (ما وراء الحس) دون أن تملك أدواته؛ لا من وحي، ولا من تجربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت