فلو كان ممن يرى المخافتة بالبسملة أفضل أو الجهر بها، وكان المأمومون على خلاف رأيه، ففعل المفضول عنده، لمصلحة الموافقة والتأليف التي هي راجحة على مصلحة تلك الفضيلة كان جائزًا حسنًا. اهـ.
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (2/ 47) :
قال ابن عقيل في"الفنون": لا ينبغي الخروج من عادات الناس إلا في الحرام، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكعبة وقال: «لولا حدثان قومك بالجاهلية» (1) .
وترك أحمد الركعتين قبل المغرب لإنكار الناس لهما، وذكر في"الفصول"عن الركعتين قبل المغرب: وفعل ذلك إمامنا أحمد ثم تركه واعتذر بأن قال: رأيت الناس لا يعرفونه.
ومن دلائل التسامح عند علماء السلف: تركهم الإنكار على ما تعارف عليه أهل كل بلد، مما توارثه الخلف عن السلف.
روى الدارمي بسنده عن حميد قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: لو جمعت الناس على شيء؟ فقال: ما يسرني: أنهم لم يختلفوا. قال: ثم كتب إلى الآفاق أو الأمصار؛ ليقض كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم (2) .
وهذا له أصل فيما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم.
فعن عبيدة السلماني قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: اقضوا ما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف حتى يكون للناس جماعة، أو أموت كما مات أصحابي (3) .
وقد قال أحمد في رواية المروزي: لا ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه ولا يشدد عليهم.
(1) "مجموع الفتاوى" (24/ 195) .
(2) "سنن الدارمي" (1/ 122) بتحقيق عبد الله هاشم اليماني.
(3) "تاريخ بغداد" (8/ 42) .