فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 305

قال محمد بن رافع: كنت مع أحمد بن حنبل وإسحاق عند عبد الرزاق، فجاءنا يوم الفطر، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى ومعنا ناس كثير، فلما رجعنا من المصلى دعانا عبد الرزاق إلى الغداء، فقال عبد الرزاق لأحمد وإسحاق: رأيت اليوم منكما عجبًا، لم تكبّرا؟!

قال أحمد وإسحاق: يا أبا بكر، نحن كنا ننظر إليك: هل تكبر فنكبر؟ فلما رأيناك لم تكبر أمسكنا.

قال: أنا كنت أنظر إليكما: هل تكبران فأكبر (1) .

فانظر أدب الأكابر بعضهم مع بعض، ودع عنك الأصاغر الذين حرموا الأدب!

وقال شيخ الإسلام في إحدى فتاويه:"إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر أو الوتر، قنت معه، سواء قنت قبل الركوع أو بعده، وإن كان لا يقنت لم يقنت معه. ولو كان الإمام يرى استحباب شيء والمأمومون لا يستحبونه، فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف، كان قد أحسن".

ثم استدل رحمه الله بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: «لولا أن قومئك حديثو عهد بالجاهلية لنقضت لهم الكعبة ولألصقها بالأرض، ولجعلت لها بابين: بابًا يدخل الناس منه، وبابًا يخرجون منه» ، فترك الأفضل عنده لئلا ينفر الناس.

وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأمَّ قومًا لا يستحبونه أو بالعكس ووافقهم، فقد أحسن (2) .

وقال رحمه الله في موضوع آخر من فتاويه:

ولذلك استحب الأئمة: أحمد وغيره، أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل إذا كان فيه تأليف المأمومين ...

(1) "تاريخ دمشق" (36/ 175) ، و"سير أعلام النبلاء" (9/ 566) .

(2) "مجموع الفتاوى" (22/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت