وقد عبر شوقي عن هذا بقوله:
اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
وقد عرضنا لهذا الموضوع - وهو فقه الاختلاف أو الائتلاف في كتابنا:"الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم"ولا بأس بأن نقتبس منه بعض الأفكار، مضيفين إليها أفكارًا أخرى، بادئين بتمهيد لا بد منه، لبيان الحاجة إلى هذا الأصل.
لقد قامت دعوة الإخوان في وقت استدبر كثير من الناس فيه الإسلام، وقنعوا بالدعوات العلمانية الجديدة، التي جاءت من طريق الغرب وتلامذته، وخصوصًا بعد إلغاء الخلافة الإسلامية ... فكان هدفها أن تقاوم تلك الموجة الدخيلة العاتية، موجة الحضارة الغربية المادية العلمانية، وأن ترد الناس إلى حظيرة الإسلام، وكان المهم أن يعود الناس إلى أصول الإسلام الكلية، وقواعده الكبرى، ومبادئه الأساسية، يلتفون حولها، ويستمسكون بعراها.
وكان هذا الوقت كذلك مظهرًا لخلاف كثير في الوطن المصري، وفي سائر أوطان الإسلام: خلاف سياسي، وخلاف فكري، وخلاف ديني ... فكان من هَمِّ دعوة الإخوان أن تجمع ولا تفرق. ما دام هناك سبيل صحيحة للتجميع والتوحيد. ولا تزيد شقة الخلاف الوطني بإثارة الخلاف الفقهي بين أهل العلم الديني.
يقول الأستاذ البنا في بيان هذه الوجهة في رسالة"دعوتنا":
"إن دعوة الإخوان المسلمين دعوة عامة، لا تنسب إلى طائفة خاصة، ولا تنحاز إلى رأي عرف عند الناس بلون خاص، ومستلزمات وتوابع خاصة، وهي تتوجه إلى صميم الدين ولبّه، وتود أن تتوحد وجهة الأنظار والهمم، حتى يكون العمل أجدى، والإنتاج أعظم وأكبر. فدعوة الإخوان دعوة بيضاء نقية غير ملونة بلون، وهي مع الحق أينما كان، تحب الإجماع، وتكره الشذوذ. وإن أعظم"