فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 305

سئل أبو سهل الصعلوكي عن تفسير أبي بكر القفال، فقال: قدَّسه من وجه، ودنسه من وجه أي دنسه من جهة نصره للاعتزال، يقول الذهبي:"الكمال عزيز، وإنما يمدح العالم بكثرة ما له من الفضائل، فلا تدفن المحاسن لورطة، ولعله رجع عنها، وقد يُغفر له باستفراغ الوسع في طلب الحق، ولا قوة إلا بالله" (1) .

نقل عن الأسود بن يزيد أنه كان يصوم الدهر، وأشار الذهبي إلى أن الخبر المنقول عنه في ذلك صحيح غير أنه قال:"وكأنه لم يبلغ النهي عن ذلك، أو تأول" (2) . فالتمس له العذر بعدم سماعه لخبر النهي عن صوم الدهر، أو أنه سمعه ولم يفهم منه التحريم.

إن التماس العذر للمخالف، وتوقع الخير فيه بأنه إنما أراد الصواب، ولكنه ربما أخطأ طريقه، أو لم يتبين له، أو تبين له شيء وصرفه عنه تأويل معين ... هذا الالتماس للأعذار يجعل القلوب صافية، والنفوس متآلفة.

حين ذكرت السيدة عائشة رضي الله عنها أمام علي رضي الله عنه قال عنها: «خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم» ، وذلك بعد الذي كان بينهما في وقعة الجمل. ويقول الذهبي:"وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما، فرضي الله عنهما. لا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة، وحضورها يوم الجمل، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ" (3) .

(1) "نزهة الفضلاء" [1178] ،"السير" (16/ 283 - 285) من"ترجمة القفال الشاشي."

(2) "نزهة الفضلاء" [330] ،"السير" (4/ 50 - 53) من"ترجمة الأسود بن يزيد" (ت: 75 ه) ، أدرك الجاهلية والإسلام.

(3) "نزهة الفضلاء" [129] ،"السير" (2/ 135 - 201) من"ترجمة عائشة رضي الله عنها" (ت: 57 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت